الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
32
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
ومن أمعن النظر في هذه الروايات يجدها نسيج يد واحدة ، ووليد نفس واحد ، ولا أحسب أنّ هذه كلّها تخفى على مثل الطبري ، غير أنّ الحبّ يعمي ويصمّ . وقد سوّدت هاتيك المخاريق المختلفة صحائف تاريخ ابن عساكر ، وكامل ابن الأثير ، وبداية ابن كثير ، وتاريخ ابن خلدون ، وتاريخ أبي الفداء إلى كتب أناس آخرين اقتفوا أثر الطبري على العمى ، وحسبوا أنّ ما لفّقه هو في التاريخ أصل متّبع لا غمز فيه ، مع أنّ علماء الرجال لم يختلفوا في تزييف أيّ حديث يوجد فيه أحد من رجال هذا السند فكيف إذا اجتمعوا في إسناد رواية . والتآليف المتأخّرة اليوم المشحونة بالتافهات الّتي هي من ولائد الأهواء والشهوات كلّها متّخذة من هذه السفاسف الّتي عرفت حالها وسنوقفك على نماذج منها . ابن الأثير الجزري : وأنت ترى ابن الأثير في الكامل - الناقص - تبعا للطبري في الذكر والإهمال كما هو كذلك في كلّ ما توافقا عليه من التاريخ ، لكنّه زاد ضغثا على إبّالة « 1 » فقال « 2 » : وفي هذه السنة كان ما ذكر في أمر أبي ذرّ وإشخاص معاوية إيّاه من الشام إلى المدينة . وقد ذكر في سبب ذلك أمورا كثيرة من سبّ معاوية إيّاه وتهديده بالقتل وحمله إلى المدينة من الشام بغير وطاء ، ونفيه من المدينة على الوجه الشنيع ، لا يصحّ النقل به . ولو صحّ لكان ينبغي أن يعتذر عن عثمان ؛ فإنّ للإمام أن يؤدّب رعيّته ، وغير ذلك من
--> ( 1 ) - [ مثل يضرب معناه : بليّة على الأخرى . « الضغث » : القبضة من الحشيش . و « الإبّالة » : الحزمة من الحطب ؛ انظر مجمع الأمثال 1 / 524 ] . ( 2 ) - الكامل في التاريخ [ 2 / 251 ، حوادث سنة 30 ه ] .